تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 28
وقرىء مرض بسكون الراء وهي لغة كالحلب والحلب وكينونة المرض في قلوبهم مجاز عن ما حل فيها من الشك والحسد والغل. وقيل: حقيقة وهو الفساد والظلمة التي حدثت فيها بظهور الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وإعلاء كلمته.
فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا. هذا خبر وإسناد الزيادة إلى اللّه تعالى حقيقة.
وقيل: دعاء حقيقة بوقوع زيادة المرض وقيل مجاز فلا تقصد به الإجابة لكون المدعو به واقعا بل المراد به السب واللعن والتنقص نحو: قاتلهم اللّه.
ومرض نكرة تعم على طريق البدل وتعداد المحال يدل على تعداد الحال فاكتفى بالمفرد عن الجمع.
و «فَزادَهُمُ» : أي قلوبهم أو ذواتهم، لأن مرض القلب مرض لسائر الجسد اليم اما للمبالغة ووصف العذاب به مجاز وهو من مجاز التركيب أو معناه مؤلم جآء فعيّل من أفعل وهو من مجاز الأفراد وجمع وصف العذاب بالعظم والألم للمنافقين إذ هم أشد عذابا من غيرهم من الكفار وما في بما كانوا مصدرية.
وقال أبو البقاء: الا ظهر أن تكون موصولة. وقرئ: يكذبون مخففا ومشددا مضارع كذب وكذب.
«وَإِذا قِيلَ» : لغة أهل الحجاز إخلاص الكسر في نحو قيل: وبيع والاشمام لغة كثير من قيس وبني أسد وعقيل وقرىء بهما. والفساد التغير عن حالة الاعتدال والصلاح نقيضه وهذه الجملة الشرطية هي من باب عطف الجمل استئنافا ينعى عليهم قبائح أفعالهم وأقوالهم. قيل: وتحتمل أن تكون معطوفة على يقول صلة من فلا موضع لها من الإعراب وهي جزء كلام لأنها من تمام الصلة (و أجاز الزمخشري وأبو البقاء) أن تكون معطوفة على يكذبون فلها موضع من الإعراب وهو النصب ويكون جزأ من السبب الذي استحقوا به العذاب الأليم وهذا الاعراب خطأ على جعل ما في بما موصولة وقراءة التشديد لغة وجملة الشرط من ضمير يعود على ما والجملة بعد إذا هذه في موضع خفض على مذهب الجمهور والعامل في إذا الجواب، والذي نختاره انها لا موضع لها من الإعراب والفعل الذي يلي إذا هو العامل فيها كسائر حروف الشرط وحذف فاعل القول للعلم به إذ