فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 497

لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ الآية، نزلت من أجل قوم كانوا إذا حضرت غزاة يستأذنون في القعود والتخلف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأما غير أولي الضرر فسببها قول ابن أم مكتوم كيف بمن لا يستطيع الجهاد ومناسبة هذه الآية لما قبلها هو أنه تعالى لما رغب المؤمنين في القتال في سبيل اللّه أعداء اللّه الكفار قسمهم إلى قاعد ومجاهد، وذكر عدم التساوي بينهما. وقرئ غير بالرفع صفة لقوله: القاعدون أو بدل منه وبالجر صفة لقوله: من المؤمنين، وبالنصب على الاستثناء، كأنه قال: إلا أولي الضرر فهو استثناء من القاعدون. وقيل: استثناء من قوله: من المؤمنين، وقيل: انتصب على الحال.

فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ الآية، الظاهر أن المفضل عليهم هم القاعدون غير أولي الضرر لأنهم هم الذين نفى التسوية بينهم فذكر ما امتازوا به عليهم وهو تفضيلهم عليهم بدرجة فهذه الجملة بيان للجملة الأولى جواب سؤال مقدر كأن قائلا قال: ما لهم لا يستوون؟ فقيل: فضل اللّه المجاهدين والمفضل عليهم هنا درجة هم المفضل عليهم. أخيرا درجات وما بعدها وهم القاعدون غير أولي الضرر وتكرار التفضيلين باعتبار متعلقهما، فالتفضيل الأول بالدرجة هو ما يؤتى في الدنيا من الغنيمة والتفضيل الثاني هو ما يخولهم في الآخرة فنبه بإفراد الأول وجمع الثاني على أن ثواب الدنيا في جنب ثواب الآخرة يسير، وقيل: المجاهدون تتساوى رتبهم في الدنيا بالنسبة إلى أحوالهم كتساوي القائلين بالنسبة إلى أخذ سلب من قتلوه وتساوى نصيب كل واحد من الفرسان ونصيب كل واحد من الرجال، وهم في الآخرة متفاوتون بحسب إيمانهم فلهم درجات بحسب استحقاقهم، فمنهم من يكون له الغفران، ومنهم من يكون له الرحمة فقط. فكان الرحمة أدنى المنازل والمغفرة فوق الصحة ثم بعد الدرجات على الطبقات وعلى هذا نبه بقوله: هم درجات عند اللّه ومنازل الآخرة تتفاوت.

[سورة النساء(4): الآيات 97 إلى 99]

إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيرًا (97) إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (98) فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا (99)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت