تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 662
أرادت عرار بالهوان ومن يرد ... عرار العمري بالهوان فقد ظلم.
وعرار اسم رجل، وكقوله تعالى: أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ وجاء جواب الأول بالحصر في قوله: فلا كاشف له إلا هو مبالغة في الإستقلال بكشفه، وجاء جواب بالثاني بقوله: فهو على كل شيء قدير، دلالة على قدرته على كل شيء فيندرج فيه المس بخيره وغيره. ولو قيل: ان الجواب محذوف لدلالة الأول عليه لكان وجها حسنا وتقديره فلا موصل له إليك إلا هو، والأحسن تقديره فلا زاد له للتصريح بما يشبهه في قوله: وإن يردك بخير فلا راد لفضله ثم أتى بعد بما هو شامل للخير والشر وهو قدرته على كل شيء.
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ القهر: الغلبة، والحمل على الشئ من غير اختيار المحمول. لما ذكر انفراده تعالى بتصرفه بما يريده من خير وشرّ وقدرته على الأشياء ذكر قهره وغلبته وأن العالم مقهورون ممنوعون من بلوغ مرادهم. وفوق حقيقة في المكان، ولا يراد به الحقيقة إذ البارئ سبحانه وتعالى منزه عن أن يحل في جهة والعرب تستعمل فوق إشارة إلى علو المنزلة وشغوفها على غيرها من الرتب، ومنه قوله تعالى: يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ. وقوله: وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ. وقال النابغة:
بلغنا السما مجدا وجودا وسؤددا ... وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا
يريد علو الرتبة والمنزلة. وفوق العامل فيه القاهره أي المستعلي بقهره فوق عباده. أو في موضع رفع على أنه خبر ثان لهو أخبر عنه بشيئين: أحدهما أنه القاهر، والثاني أنه فوق عباده بالرتبة والمنزلة.
وَهُوَ الْحَكِيمُ أي المحكم أفعاله متقنة آمنة من وجوه الخلل والفساد.
الْخَبِيرُ هو العالم بخفيات الأمور كجلاياتها.
قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (19) الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (20)