تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 128
لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وهو الهوان والإذلال وهو مناسب لإخمال المساجد بمنع ذكر اللّه فيها.
وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ وهو مناسب لتخريب المساجد بتخريب هياكلهم وصورهم بالعذاب مرارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها.
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ أباح لهم ابتداء أن يصلوا حيث توجهوا ونسخ ذلك.
ويظهر انتظامها بما قبلها أنه لما ذكر منع المساجد من ذكر اللّه والسعي في تخريبها نبه على أن ذلك لا يمنع من أداء الصلوات ولا من ذكر اللّه، إذ المشرق والمغرب للّه فأي جهة أدّيتم فيها العبادة فهي للّه يثيب على ذلك، ولا يختص مكان التأدية بالمسجد. ومعنى تولوا: تستقبلوا بوجوهكم. فثم وجه اللّه، أي: جلاله وعظمته. ويستحيل أن يحمل على العضو أو على الذات.
واسِعٌ أي واسع المغفرة والقدرة.
وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ (116) بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِذا قَضى أَمْرًا فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (117)
وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا قالت اليهود: عزير بن اللّه. وقالت النصارى:
المسيح بن اللّه. وقال المشركون: الملائكة بنات اللّه. والضمير في قالوا شامل للجميع ومتى ذكر اتخاذ الولد في القرآن فلا يأتي إلا متعديا إلى واحد ولما كان اتخاذ الولد في غاية الاستحالة قال:
سُبْحانَهُ أي تنزيها له عن ما نسبه إليه الكفار. ثم بين أن جميع ما في السموات والأرض ملك له والولادة تنافي الملكية وأن الجميع.
قانِتُونَ له مطيعون خاضعون. وما شامل لمن يعقل وما لا يعقل. وجمع بالواو والنون التي هي حقيقة فيما يعقل فاندرج فيه ما لا يعقل على حكم تغليب من يعقل. فحين ذكر الملك أتى بلفظة ما، وحين ذكر القنوت أتى بجمع من يعقل، و «جنح» الزمخشري: إلى أن ما وقعت على من يعلم، قال: تحقيرا لهم وتصغيرا