تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 774
بين خلقه في الموقف يوم القيامة.
أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يريد آيات القيامة والهلاك الكلّي. وفي بعض آيات ربك إشراط الساعة كطلوع الشمس من مغربها وغيرها.
يَوْمَ يَأْتِي يوم منصوب بلا ينفع، وإيمانها فاعل بينتفع واجب تأخيره لعود الضمير على المفعول فصار نحو: ضرب زيدا غلامه. وتقدم نظيره في البقرة.
وإذا ابتلى إبراهيم ربه قال الزمخشري: وقرأ ابن سيرين: لا تنفع- بالتاء- لكون الإيمان مضافا إلى ضمير المؤنث الذي هو بعضه كقولهم: ذهبت بعض أصابعه. انتهى. هذا غلط، لأن الإيمان ليس بعضا للنفس، ويحتمل أن يكون أنّث على معنى الإيمان، وهو المعرفة أو العقيدة فيكون مثل: جاءته كتابي فاحتقره على معنى الصحيفة. ووصف نفسا بالجملة المنفية وهي لم تكن آمنت من قبل فدل على أن إيمانها وحده نافع قبل ذلك اليوم.
وقوله: أَوْ كَسَبَتْ عطف على قوله آمنت التقدير أو تكن كسبت في إيمانها خيرا فدل ذلك على أنها إذا كانت مؤمنة، وكسبت خيرا قبل ذلك اليوم نفعها ذلك. وملخص هذا أنه قبل ذلك اليوم ينفع الإيمان وحده، أو ينفع مع كسب الخير.
قُلِ انْتَظِرُوا هذا أمر تهديد ووعيد.
إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ما يحل بكم.
إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ (159) مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلاَّ مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (160) قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (162) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163)
قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (164) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (165)