تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 8
والآيات قيل: آيات القرآن أو العلامات الدالة على الوحدانية والقدرة.
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (9) دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (10) وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (11) وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِدًا أَوْ قائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (12) وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (13)
ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (14)
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا الآية، أي يزيدهم في هداهم بسبب إيمانهم السابق، ويثيبهم إلى طريق الجنة بسبب إيمانهم السابق. والظاهر أن يكون تجري مستأنفا فيكون قد أخبر عنهم بخبرين عظيمين أحدهما هداية اللّه لهم وذلك في الدنيا والآخرة، ويجريان الأنهار وذلك في الآخرة كما تضمنت الآية في الكفار شيئين أحدهما اتصافهم بانتفاء رجاء لقاء اللّه وما عطف عليه. والثاني مقرهم ومأواهم فصار تقسيما للفريقين في المعنى لما هداهم ونعمهم بالجنة نزهوا اللّه تعالى وقدسوه بقولهم: سبحانك اللهم. واللهم تقدم الكلام عليه.
تَحِيَّتُهُمْ أي تحية بعضهم لبعض أو تحية الملائكة لهم كما قال: والملائكة يدخلون عليهم من كل باب وان هي المخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن لازم الحذف، والجملة بعدها خبر انّ وأن وصلتها خبر قوله: وآخر دعواهم.