فهرس الكتاب

الصفحة 877 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 854

ومعنى: فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ أي في استخلافكم من الإصلاح والإفساد. وهي جملة تجري مجرى البعث والتحريض على طاعة اللّه تعالى. وفي الحديث أن الدنيا حلوة خضرة وان اللّه مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون.

وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ الأخذ التناول باليد ومعناه هنا الابتلاء في المدة التي أقام بينهم موسى عليه السّلام يدعوهم فيها إلى اللّه تعالى ومعنى بالسنين بالقحوط والجدوب. والسنة تطلق على الحول، وتطلق على الجدب ضد الخصب، وقد اشتقوا منها بهذا المعنى فقالوا: أسنت القوم إذا أجربوا. ومنه قول الشاعر:

عمرو الذي هشم الثريد لقومه ... ورجال مكة مسنتون عجاف.

قال ابن عباس: أما السنون فكانت لباديتهم ومواشيهم، وأما نقص الثمرات فكان في أمصارهم، وهذه سيرة اللّه في الأمم يبتليها بالنقم ليزدجروا ويتذكروا بذلك ما كانوا فيه من النعم.

فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ أتى بالشرط بإذا في مجيء الحسنة وهي للمتحقق وجوده الآن إحسان اللّه تعالى هو المعهود الواسع العام لخلقه بحيث أن إحسانه لخلقه عام حتى في حال الابتلاء وأتى بالشرط بأن في إصابة السيئة وهي للإمكان إبرازا أنّ إصابة السيئة مما قد يقع وقد لا يقع.

يَطَّيَّرُوا يتشاءموا وأصله يتطيروا فأدغم التاء في الطاء.

أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ قال ابن عباس: طائرهم نصيبهم أي ما طار لهم في القدر مما هم لا قوة، وهو مأخوذ من زجر الطير سمي ما عند اللّه من القدر للإنسان طائر لما كان يعتقده أنّ كل ما يصيبه إنما هو بحسب ما يراه في الطائر فهي لفظة مستعارة.

[سورة الأعراف(7): الآيات 132 إلى 136]

وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (132) فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ (133) وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ (134) فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ (135) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ (136)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت