تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 209
الانفاق وغيره سألوا عن خاص فأجيب بخاص ثم أتى بالعموم في أفعال الخير.
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أي فرض وظاهر كتب الفرضية أما على الأعيان وإما على الكفاية.
وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ أي مكروه لكم كالنقض بمعنى المنقوض وقرئ كتب مبنيا للمفعول ومبنيا للفاعل ونصب القتال، والقتال يعني الجهاد. والجملة: حال، والضمير عائد على القتال.
وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا عسى للاشفاق ومجيئها له قليل وأكثر مجيئها للترجي وكراهتهم للقتال لما فيه من التعرض للقتل والأسر وانضاء الأبدان وإتلاف الأموال، والخير الذي فيه الظفر والغنيمة والاستيلاء على النفوس والأموال، وأعظم الخير الشهادة وهي الحالة التي تمناها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والجملة حال من النكرة وهو قليل ومع ذلك نص على جوازه سيبويه.
وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا عسى هنا للترجي واندرج في قوله شيئا الخلود إلى الراحة وترك القتال لأنه محبوب بالطبع، والشر الذي فيه هو ذلتهم وضعف أمرهم واستيصالهم وسبي ذراريهم ونهب أموالهم.
وَاللَّهُ يَعْلَمُ أي ما فيه المصلحة حيث كلفهم القتال.
وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ما علمه اللّه لغيبة عواقب الأمور.
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (217) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (218)