فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 423

في ذلك، ولسنا متعبدين بقول نحاة البصرة ولا غيرهم ممن خالفهم، فكم حكم ثبت بنقل الكوفيين من كلام العرب لم ينقله البصريون، وكم حكم ثبت بنقل البصريين لم ينقله الكوفيون وإنما يعرف ذلك من له استبحار في علم العربية لا أصحاب الكنانيش المشتغلون بضروب من مبادي العلوم الآخذون عن الصحف دون الشيوخ.

وقرئ والأرحام على أنه مبتدأ حذف خبره لدلالة ما قبله عليه كأنه قيل:

والأرحام أي وقطعها مما يتقي.

عَلَيْكُمْ رَقِيبًا والرقيب فعيل للمبالغة من رقب يرقب رقبا ورقوبا ورقبانا أحد النظر إلى أمر ليتحققه على ما هو عليه ويقرن به الحفظ. ومنه قيل للذي يرقب خروج السهم: رقيب، والمعنى أنه تعالى مراع لكم لا يخفي عليه من أمركم شيء.

[سورة النساء(4): الآيات 2 إلى 4]

وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوبًا كَبِيرًا (2) وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلاَّ تَعُولُوا (3) وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (4)

وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ قيل نزلت في رجل غطفان كان عنده مال كثير لابن أخ له يتيم فلما بلغ طلب المال فمنعه. واليتيم اسم لمن كان قبل البلوغ ويشترك في جمعه الذكور والإناث والظاهر أن قوله: وآتوا، هو أمر لمن له ولاية على اليتامى والمعنى واللّه أعلم أنهم إذا كانوا غير رشداء كان معنى الإيتاء إيصال ما يكفيهم من أقوالهم فمن بلغ منهم رشيدا كان إيتاؤه ماله واجبا.

وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ كان بعضهم يبدل الشاة السمينة من مال اليتيم بالهزيلة من ماله، والدرهم الطيب بالدرهم الزيف من ماله، فنهوا عن ذلك.

وَلا تَأْكُلُوا هذا من باب التضمين ضمن تأكلوا معنى تضمّوا بالأكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت