تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 126
عن غيب علمه من قبل اللّه أن الأمر قد مضى ووافق القدرة وسواء كان ذلك منكما حلما أم تحالما وأفرد الأمر وان كان أمر هذا غير أمر هذا لأن المقصود إنما هو عاقبة أمرهما الذي أدخلا به السجن وهو اتهام الملك إياهما بسمه فرأيا ما رأيا أو تحالما بذلك.
وَقالَ أي يوسف.
لِلَّذِي ظَنَ أي أيقن هو أي يوسف.
أَنَّهُ ناجٍ هو الساقي والذي يظهر أن يوسف صلّى اللّه عليه وسلّم إنما قال لساقي الملك.
اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ليتوصل إلى هدايته وإيمانه باللّه كما توصل إلى إيضاح الحق للساقي ورفيقه والضمير في فأنساه عائد على الساقي ومعنى ذكر ربه أي ذكر يوسف لربه والإضافة تكون بأدنى ملابسة وإنساء الشيطان له بما يوسوس إليه من اشتغاله حتى يذهل عما قال له يوسف لما أراد اللّه بيوسف من إجزال أجره بطول مقامه في السجن.
وبِضْعَ سِنِينَ مجمل فقيل سبع وقيل اثنا عشر والظاهر أن قوله: فلبث في السجن اخبار عن مدة مقامه في السجن منذ سجن إلى أن خرج.
وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ (43) قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ (44) وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ (45) يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ (46) قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ (47)
ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ (48) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ (49) وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ (50) قالَ ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51) ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ (52)