فهرس الكتاب

الصفحة 580 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 563

وخائِنَةٍ صفة لمحذوف قديره على نفوس خائنة وقد يراد بالخائنة المصدر جاء على فاعلة كأنه قال: تطلع على خيانة ثم استثنى بقوله: إِلَّا قَلِيلًا، كمن أسلم مثل عبد اللّه بن سلام وغيره ثم أمر نبيه عليه السّلام بالعفو عنهم والصفح وإن ذلك من الإحسان إليهم، فقال: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ثم ذكر تعالى أخذ الميثاق على النصارى والميثاق المأخوذ عليهم هو الإيمان باللّه وبمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم إذا كان ذكره موجودا في كتبهم كما قال: يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل.

قال الزمخشري: فإن قلت: فهلا قيل ومن النصارى. قلت: لأنهم إنما سموا أنفسهم بذلك ادّعاء لنصرة اللّه وهم الذين قالوا لعيسى نحن أنصار اللّه ثم اختلفوا بعد نسطورية ويعقوبية وملكانية. «انتهى» . قد تقدم في أوائل البقرة أنه قيل: سموا نصارى لأنهم من قرية بالشام تسمى ناصرة وقوله: وهم الذين قالوا لعيسى: نحن أنصار اللّه القائل لذلك هم الحواريون وهم عند الزمخشري كفار وقد أوضح ذلك على زعمه في آخر هذه السورة وهم عند غيره مؤمنون ولم يختلفوا هم إنما اختلف من جاء بعدهم ممن يدعي تبعيتهم.

فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ ظاهره أنه يعود على النصارى. وقيل:

النصارى هم النسطورية واليعقوبية والملكية كل فرقة منهم تعادي الأخرى.

وقيل: الضمير عائد على اليهود والنصارى أي بين اليهود والنصارى فإنهم أعداء يلعن بعضهم بعضا ويكفر بعضهم ببعض.

وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ هذا تهديد ووعيد بعذاب الآخرة إذ موجب ما صنعوا إنما هو الخلود في النار.

يا أَهْلَ الْكِتابِ الخطاب لليهود والنصارى. ورسولنا هو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم. مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ من صفة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ومن رجم الزناة وغير ذلك. نُورٌ هو القرآن إذ هو مزيل لظلمات الشرك والشك.

مُبِينٌ واضح الدلالة موضع طرق الإسلام.

[سورة المائدة(5): الآيات 17 إلى 19]

لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17) وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (18) يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (19)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت