فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 170

وإمساك، فكان ذلك حياة له ولمن يريد قتله. وكانت العرب إذا قتل رجل رجلا حمي قبيلة راموا ان يقتصوا منه فيقتتلون فيقضي ذلك إلى قتل عدد كثير من الفريقين، فلما شرع القصاص رضوا به وسلموا القاتل للقود أو صالحوا الرجل على الدية وتركوا القتال، فكان لهم في ذلك حياة وكم قتل مهلهل بأخيه كليب، حتى كاد يفنى بكر بن وايل.

يا أُولِي الْأَلْبابِ هم الذين عرفوا مشروعية القصاص وما فيها من المصلحة العامة.

لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ القصاص فيكفون عن القتل.

ولما تقدم ذكر القصاص أتبع ذلك بالتنبيه على الوصية ليتنبه كل أحد على مفاجأة الموت فيوصي لئلا يموت على غير وصية. وهو تعالى قد كتبها على المؤمنين والخطاب في «عَلَيْكُمُ» للموصيين مقيدا بالامكان على تقدير التجوز في حضور الموت ولو جرى الكلام على خطابهم لكان التركيب.

[سورة البقرة(2): آية 180]

كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (180)

إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ لكن روعي العموم من حيث المعنى، إذ المعنى: كتب على كل واحد منكم، ثم أظهر ذلك المضمر إذا كان يكون إذا حضره الموت فقيل إذا حضر أحدكم.

وإِنْ تَرَكَ خَيْرًا أي مالا. والظاهر مطلق المال أن الوصية تكون واجبة، ويجمع للوارث بين الوصية والميراث بحكم الاثنين. وقال به قوم وعن ابن عباس وغيره أنه تقرر الحكم بهذا برهة ثم نسخ منها كل من يرث بآية الفرائض. وجواب كل من الشرطين إذا وإن محذوف تقديره فليوص، ودل عليه سياق المعنى. والمقدر للأول بالمعروف أي بالذي حده الشارع من كونه لا يزيد على الثلث ولا يوصي لغني دون فقير. وقال ابن عطية: ويتجه في إعراب هذه الآية أن يكون كتب هو العامل في إذا، والمعنى توجه إيجاب اللّه عليكم، ومقتضى كتابة إذا حضر فعبر عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت