تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 200
الرشيد فقال له: اتق اللّه يا أمير المؤمنين، فنزل عن دابته وخرّ ساجدا وقضى حاجته. فقيل له في ذلك فقال: ذكرت قوله تعالى:
وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ الآية 5.
فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ أي كافية جزاء جهنم وهو استعظام لما حلّ به. وجهنم:
اسم علم للنار، وهي مشتقة من قولهم: ركية جهنم إذا كانت بعيدة القعر.
وسمي الرجل بجهنام وكلاهما من الجهم وهو الكراهة والغلظة ووزنها فعنّل.
ولا يلتفت لمن قال: وزنها فعلّل كعدبّس وان فعللا مفقود لوجود فعّل نحو رونّك وضفنك وغيرهما وامتنعت الصرف للتأنيث والعلمية.
وَلَبِئْسَ الْمِهادُ المخصوص بالذم محذوف تقديره هي أي جهنم ولما تقدم قوله تعالى:
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ وكان عاما في المنافق: الذي يظهر خلاف ما يبطن، ناسب ذكر قسيمة عاما وهو من يبذل نفسه في طاعة اللّه وينبغي أن يكون من عني من الصنفين إنما ذكر على سبيل المثال وكون من يدخل في عمومها.
ويَشْرِي معناه يبيع عبر عن بذل النفس بالشراء وانتصب
ابْتِغاءَ على أنه مفعول له.
ومَرْضاتِ مصدر مبني على التاء كمدعاة والقياس تجريده عن التاء.
وكتب في المصحف بالتاء وبالهاء ومعنى ذلك أنه يبتغي رضا اللّه عنه. وهو كناية عن فعله به ما يفعل الراضي بمن يرضى عنه وهو إيصال الخير إليه.
وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ حيث كلفهم ما يقتضي الحض على امتثال ما وقع به المدح من شراء نفسه في جهاد وغيره مما يشق.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (208)
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا إن كان المنادي أهل الكتاب، فالمعنى: آمنوا