تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 9
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة الفاتحة (1) : الآيات 7 إلى 1]
الباء حرف معنى وذكر لها النحاة معاني كثيرة ولم يذكر لها سيبويه إلا معنى الازلاي الالصاق والاختلاط ثم قال فمن اتسع من هذا اتسع في الكلام فهذا أصله وذكروا أنها هنا للاستعانة وما يتعلق به محذوف فقدره الكوفيون بدأت وجعل البصريون ذلك في موضع خبر مبتدأ محذوف تقديره ابتدائي.
بسم اللّه أي كائن، بسم اللّه وخالف الزمخشري الفريقين فقدره متأخرا عن التسمية قال: تقديره بسم اللّه اقرأ أو أتلو لأن الذي يجيئ بعد التسمية مقروء والتقديم على العامل عنده يوجب الاختصاص وليس كما زعم قال سيبويه وقد تكلم على ضربت زيد ما نصه وإذا قدمت الإسم فهو عربي جيد كما كان ذلك يعني تأخيره عربيا جيدا فذلك قولك زيد ضربت والاهتمام والعناية هاهنا في التقديم والتأخير سواء مثله في ضرب زيد عمرا وضرب عمرا زيد «انتهى» والاسم هاهنا هو اللفظ الدال بالوضع على موجود في العيان إن كان محسوسا وفي الأذهان ان كان معقولا من غير تعرض بسببيته للزمان وهو ثلاثي حذفت منه واو فقال البصريون: هي لام الكلمة لأنه عندهم مشتق من السمو.