تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 10
وقال الكوفيون: هي فاء الكلمة لأنه عندهم مشتق من الوسم وبعض العرب لم يعوض من المحذوف فقال: سم بكسر السين وضمها، والمشهور بهمزة وصل مكسورة وبعضهم يضمها ولا نعلم اسما أوله: همزة وصل مضمومة غيره. وزعم بعض النحويين أنه ردت لأمه وبني على فعل فقالوا:
سمى كهدى فإن صح هذا ففيه خمس لغات.
وحذف ما تتعلق به الباء لأنه موطن لا ينبغي أن يقدم فيه سوى ذكر اللّه تعالى، فلو ذكر ما يتعلق به لم يكن ذكر اللّه مقدما ففي حذفه مشاكلة اللفظ للمعنى فطابق ذكر اللسان ذكر القلب وحذفت الألف من بسم اللّه تخفيفا لكثرة الاستعمال «واللّه» لفظ عربي لا سرياني معرب وهو علم لموجد العالم وليس بمشتق عند الأكثر وألفه منقلبة عن أصل عند من يرى أنه مشتق فعن ياء إن كان من لاه يليه ارتفع أو عن واو إن كان من لاه يلوه لوها احتجب أو زائدة عند من يرى أنه مشتق من ألة أو وله فأصله إلاه أو ولاه فأبدلت واوه همزة كاعاء في وعاء ثم حذفت الهمزة اعتباطا فقالوا: لاه كما قال بعضهم في ناس أن أصله أناس ودخلت عليه أل فقيل اللّه أو كان أصله الاه فنقلت حركة الهمزة إلى اللام بعد حذفها فأدغمت اللام في اللام ولزم النقل والادغام فقيل: اللّه، وصار لا ينطلق إلّا على المعبود بحق وعلى هذا يكون فعال بمعنى مفعول كالكتاب بمعنى المكتوب وال هذه لازمة وشذ حذفها مع حذف حرف الجر في قولهم: لاه أبوك، يريدون للّه أبوك.
الرَّحْمنِ لفظ عربي خلافا لمن زعم أنه ليس عربيا بل أصله رخمان بالخاء المعجمة فعرب بالحاء وهو بناء على فعلان من الرحمة والظاهر أنه وصف على فعلان وإن كان شذ بناؤه من المتعدي وذهب الاعلم وابن طاهر وغيرهما إلى أنه اسم علم مشتق من المتعدي كما اشتقوا الدبران من دبر صيغ للعلمية ويدل على علميته وروده غير تابع الاسم قبله في أكثر الكلام فعلى قول هؤلاء يكون الرحمن بدلا من اسم اللّه.
قال السهيلي: البدل فيه عندي ممتنع وكذلك عطف البيان لأن الاسم الأول لا يفتقر إلى مبيّن لأنه أعرف الأعلام كلها وأبينها ألا تراهم قالوا: وما الرحمن ولم يقولوا وما اللّه فهو وصف يراد به الثناء وإن كان يجري مجرى الأعلام.