تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 350
السيف وكثير من هؤلاء من حسن حاله في الإسلام فانقاد إليه طوعا. وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ أي إلى جزائه وفي ذلك تهديد.
قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (84) وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ (85) كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (86) أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (87) خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (88)
إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (89)
قُلْ آمَنَّا الآية تقدم الكلام على نظيرها في البقرة. وهنا قل خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلم وإذا أمر هو بالقول فأمته مأمورون به من حيث المعنى، ولذلك قال في البقرة: قولوا، خطاب للجميع ولذلك جاء الكلام بلفظ الجمع في آمنا، وفي علينا وفي نحن له وهنا جاء بلفظ: على. وفي البقرة بلفظ: إلى، فعبر مرة بالنزول من علو، ومرة بالإنتهاء. (و قال الراغب: إنما قال هنا على لأن ذلك لما كان خطابا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وكان واصلا إليه من الملأ الأعلى بلا واسطة بشرية كان لفظ على المختص بالعلو أولى به وهناك لما كان للأمة وقد وصل إليهم بوساطة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان لفظ إلى المختص بالاتصال أولى. «انتهى» .
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا قرئ بإدغام الغين في الغين، وبالفك.
والإسلام هنا شريعة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم، وانتصب دينا على التمييز لأنه يأتي بعد غير كقول العرب ان لنا غيرها إبلا كما ينتصب بعد مثل في قوله: يكفيه مثله صبرا. ولذلك يجوز دخول من عليه ويتعلق في الآخرة بمحذوف يدل عليه الخاسرين أي خاسر في