تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 327
لعيسى. وفي كلام الزمخشري ما يدل على أن اسمه المجموع من قوله المسيح عيسى ابن مريم وفيه بعد. والمسيح لقب بدأ به لأنه أشهر من عيسى إذ لا ينطلق على غيره وعيسى قد يقع على غيره وامتنع عيسى من الصرف للعجمة والعلمية وليست ألفه للتأنيث خلافا لمن قال ذلك. وأصله في لسانهم أيسوع.
وَجِيهًا فعيل من وجه أي أعظم قدرة وجاهة. فِي الدُّنْيا بنبوّته وَالْآخِرَةِ بعلو درجته. وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ قال الماوردي: معناه المبالغ في تقريبهم لأن فعّل من صيغ المبالغة يقال: قرّبه يقرّبه إذا بالغ في تقريبه.
«انتهى» . وليس فعّل هنا من صيغ المبالغة لأن التضعيف هنا للتعدية إنما يكون للمبالغة في نحو: جرّحت زيدا وموّت الناس ومن المقربين معطوف على قوله:
وجيها، تقديره ومقربا من جملة المقربين والتقريب بالمكانة والشرف لا بالمكان.
وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وعطف، ويكلم حال أيضا على وجهيا ونطيره صافات ويقبضن أي وقابضات وجاء بالمضارع الذي يقتضي التجدد ووجيها بالإسم الذي يقتضي الثبوت، وكهلا معطوف على في المهد أي كائنا في المهد وكهلا يشير إلى أن تكليمه في المهد يكون كتكليمه كهلا وفيه إشارة إلى أنه يعيش إلى حد الكهولة.
قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ استفهام معناه التعجب لأن وجود ولد من غير ذكر لم يعهد وهو أغرب من قصة زكريا.
وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ جملة في موضع الحال. وقد فهمت من نسبته إليها في قوله: ابن مريم انه لا والد له فاستغربت ذلك وتعجبت منه.
قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ تقدم إعرابه في قصة زكريا وهناك يفعل لأنه ممكن إذ هو بين ذكر وأنثى مسنين. وهنا يخلق لأنه لم يعهد مولود من غير ذكر فجاء بلفظ يخلق الدال على الإختراع الصرف من غير مادة ذكر.
إِذا قَضى أَمْرًا فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ تقدم الكلام عليه في البقرة.
وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ (48) وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (49) وَمُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (50) إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (51)