تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 393
وبهيّ، كما قالوا: عصا وعصي وأما الحذف الذي ادعاه في عموم من ان أصله عمومة فقول لم يذهب إليه نحوي وكذا ما ادعاه في غزا وان أصله غزاة عنده، فلا يجوز أن يقال في رماة رمى ولا في قضاة قضى ولا في ماش مشى.
لِيَجْعَلَ لا يصح أن يكون ذلك تعليلا لقولهم وإنما قالوا ذلك تثبيطا للمؤمنين عن الجهاد، ولا يصح أن يتعلق بالنهي وهو لا تكونوا كالذين كفروا لأن جعل اللّه ذلك حسرة في قلوبهم لا يكون سببا لنهي اللّه المؤمنين عن مماثلة الكفار، قاله الزمخشري. وقد أورد سؤالا عما يتعلق به ليجعل قال أو لا تكون بمعنى ولا تكونوا مثلهم في النطق بذلك القول واعتقاده ليجعله اللّه حسرة في قلوبهم خاصة ويصون منها قلوبكم. انتهى كلامه وهو كلام شيخ لا تحقيق فيه لأن جعل الحسرة لا يكون سببا للنهي كما قلنا إنما يكون سببا لحصول امتثال النهي وهو انتفاء المماثلة فحصول ذلك الانتفاء والمخالفة فيما يقولون ويعتقدون يحصل عنه ما يغيظهم ويغمهم إذ لم توافقوهم فيما قالوه واعتقدوه فلا يضربوا في الأرض ولا يغزوا فالتبس على الزمخشري استدعاء انتفاء المماثلة بحصول الانتفاء وفهم هذا فيه خفاء ودقة. وقال ابن عيسى وغيره: اللام متعلقة بالكون أي لا تكونوا كهؤلاء ليجعل اللّه ذلك حسرة في قلوبهم دونكم. «انتهى» . ومنه أخذ الزمخشري قوله لكن ابن عيسى نص على ما تتعلق به اللام وهو لم ينص وقد بينا فساد هذا القول وإذا كانت لام الصيرورة والعاقبة تعلقت بقالوا والمعنى أنهم لم يقولوا لجعل الحسرة إنما قالوا ذلك لعلة فصار مآل ذلك الحسرة والندامة ونظر بقوله: فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا، ولم يلتقطوه لذلك إنما آل أمره إلى ذلك، والإشارة بذلك فيه اختلاف كثير مذكور في البحر، والذي يقتضيه ظاهر الآية أن الإشارة إلى المصدر المفهوم من قالوا وإن اللام للصيرورة والمعنى أنهم قالوا هذه المقالة قاصدين التثبيط عن الجهاد والأبعاد في الأرض سواء كانوا معتقدين صحتها أم لم يكونوا معتقديها إذ كثير من الكفار قائل بأجل واحد فخاب هذا القصد وجعل اللّه ذلك القول حسرة في قلوبهم أي غما على ما فاتهم إذ لم يبلغوا مقصدهم من التثبيط عن الجهاد. والحسرة: الغم الذي يلحق على ما فات من بلوغ المقصد. وقرئ بما تعملون بالتاء وبالياء.