تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 765
وافتراءهم في تحريم ما حرموا منسوبا إلى اللّه تعالى فقال نبئوني بعلم، وقال: أم كنتم شهداء. ولما انتفى هذان الوجهان انتقل إلى وجه ثالث ليس بهذين الوجهين، وهو أن يستدعي منهم من يشهد لهم بتحريم اللّه تعالى ما حرموا وهلم هنا على لغة الحجاز إسم فعل وهي متعدية، ولذلك انتصب المفعول به بعدها وتأتي الأزمة كقوله: هلم إلينا، أي اقبلوا إلينا وإضافة الشهداء إليهم تدل على أنهم غيرهم، وهذا أمر على سبيل التعجيز، أي لا يوجد من يشهد لهم بذلك شهادة حق، لأنها دعوى كاذبة.
وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا الظاهر في العطف أنه يدل على مغايرة الذوات، والذين كذبوا بآياتنا يعم جميع من كذب الرسول، وإن كان مقرا بالآخرة كأهل الكتاب.
وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قسم من المكذبين بالآيات وهم عبدة الأوثان والجاعلون لربهم عديلا، وهو المثل عدلوا به الأصنام في العبادة والألوهية. ويحتمل أن يكون العطف من تغاير الصفات والموصوف واحد وهو قول الأكثرين.
بِرَبِّهِمْ متعلق.
يَعْدِلُونَ ومفعول يعدلون محذوف، والتقدير وهم يعدلون بربهم غيره من الآلهة التي عبدوها.
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151) وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَها وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152) وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153)