فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 347

أَيَأْمُرُكُمْ استفهام انكار وكونه بعد كونهم مسلمين أفحش وأقبح وهو لا يأمر بالكفر لا بعد الإسلام ولا قبله. وجعل قول ذلك البشر أمره كفرا فسوى بين عبادته وبين عبادة الملائكة وهم الذين عبدتهم الصابئة، وبين عبادة النبيين وهم من عبدة اليهود والنصارى.

[سورة آل عمران(3): الآيات 81 إلى 83]

وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (81) فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (82) أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (83)

وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ هو على حذف مضاف تقديره ميثاق أتباع النبيين لقوله تعالى: ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ، هو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يكن في زمانه حين جاء النبيون فتعين أن يكون التقدير ميثاق أتباع النبيين وجاء بالخطاب على سبيل الالتفات وقرئ بفتح اللام ووجهه أن اللام هي الموطئة وما شرطية مفعولة بآتيناكم ومن كتاب تفسير لما. وآتيناكم ماض أريد به المستقبل ثم جاءكم معطوف عليه، وجواب القسم لتؤمنن به وما بعده، وجواب الشرط محذوف. والآية مما اجتمع فيه القسم والشرط فجاء الجواب للسابق منهما وهو القسم. وفي البحر (قال) ابن عطية والزمخشري: ما من لما أتيناكم شرطية إلى آخر كلامهما. وقال مثل ذلك المازني والزجاج والفارسي وفيه خدش لطيف جدا وذلك أنه إذا كانت شرطية كان الجواب محذوفا لدلالة جواب القسم عليه وإذا كان كذلك فالمحذوف من جنس المثبت ومتعلقاته متعلقا به. فإذا قلت: واللّه لمن جاءني لأكرمنه فجواب من محذوف التقدير من جاءني أكرمه وفي الآية اسم الشرط ما، وجوابه محذوف من جنس جواب القسم. وهو الفعل المقسم عليه، ومتعلق الفعل هو ضمير الرسول بوساطة حرف الجر لا ضمير ما فجواب ما للقدر إن كان من جنس جواب القسم فلا يجوز ذلك لأنه تعدى والجملة الجوابية إذ ذاك من ضمير يعود على اسم الشرط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت