فهرس الكتاب
تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 898
الإسمية على الجملة الفعلية، وأما البيت فليس من عطف الإسم على الفعل بل من عطف الجملة الفعلية على الإسم المقدر بالجملة الفعلية إذ أصل التركيب سواء عليك أنفرت أم بت ليلة فأوقع النفر موقع أنفرت. وتقدم الكلام في سواء وعلى ما بعدها في أوائل البقرة.
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (194) أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ (195) إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ (196) وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (197) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (198)
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ الآية، هذه الجملة على سبيل التوكيد لما قبلها في انتفاء كون هذه الأصنام قادرة على شئ من نفع أو ضر أي ان الذين تدعونهم وتسمونهم آلهة من دون اللّه الذي أوجدها وأوجدكم هم عباد. وسمى الأصنام عبادا وإن كانت جمادات لأنهم كانوا يعتقدون أنها تضر وتنفع. وقال الزمخشري: عباد أمثالكم استهزاء بهم أي قصارى أمرهم أن يكونوا أحياء عقلاء فإن ثبت ذلك فهم عباد أمثالكم لا تفاضل بينكم، ثم أبطل أن يكونوا عبادا أمثالكم فقال: ألهم أرجل يمشون بها. «انتهى» . وليس كما زعم لأنه تعالى حكم على هؤلاء المدعون من دون اللّه أنهم عباد أمثال الداعين.
فلا يقال: في الخبر من اللّه تعالى فإن ثبت ذلك لأنه ثابت، ولا يصح أن يقال:
ثم أبطل أن يكونوا عبادا أمثالكم، فقال: ألهم أرجل، لأن قوله: ألهم أرجل ليس إبطالا لقوله: عباد أمثالكم، لأن المثلية ثابتة أما في انهم مخلوقون أو في