تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 435
فتضيعون الأموال على غير حكمة ولهذا اتبعه بقوله: إن اللّه كان عليما أي بمصالح خلقه حكيما فيما فرض. وأيهم أقرب مبتدأ، وخبر علق عنه تدرون لأنه من أفعال القلوب، والجملة في موضع نصب، ويجوز أن يكون أيهم موصولا لا مفعولا بتدرون وهو مبني على الضم إذ قد وجد شرط بنائها وهو إضافتها لما بعدها وحذف صدر صلتها فالمعنى لا تدرون الذين هم أقرب لكم نفعا.
فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ انتصب على أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة السابقة في قسمة المواريث فوقع فريضة موقع فرضا من اللّه أو على أنها حال مؤكدة لمضمون الجملة السابقة.
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا فيما فرض وقسم من المواريث وغيرها.
وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (12)
وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ الآية. لما ذكر تعالى ميراث الفروع من الأصول وميراث الأصول من الفروع أخذ في ذكر ميراث المتصلين بالسبب لا بالنسب وهو الزوجية هنا ولم يذكر في القرآن التوارث بسبب الولاء والتوارث المستقر في الشرع هو بالنسب والسبب الشامل للزوجية والولاء وكان في صدر الاسلام يتوارث بالموالاة والحلف والهجرة فنسخ ذلك وقدم ذكر ميراث سبب الزوجية على ذكر الكلالة وإن كان بالنسب لتواشج ما بين الزوجين واتصالهما واستغناء كل واحد منهما بعشرة صاحبه دون عشرة الكلالة. وبدئ بخطاب الرجال لما لهم من الدرجات على النساء ولما كان الذكر من الأولاد حظه من الأنثى