فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 434

الأب وتصير الأنثى لها مثلا حظ الذكر. ولا دليل على ذلك من نص ولا قياس.

فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ المعنى أنه إذا كان أب وأم وأخوة كان نصيب الأم السدس وحطها الاخوة من الثلث إلى السدس وصار الأب يأخذ الخمسة الأسداس. وذهب ابن عباس إلى أن الأخوة يأخذون ما حجبوا الأم عنه وهو السدسي ولا يأخذه الأب. وروى عنه أن الأب يأخذه لا الأخوة كقول الجماعة. وقال الزمخشري: الاخوة تفيد معنى الجمعية المطلقة بغير كمّة والتثنية كالتثليث والتربيع في إفادة الكمية وهذا موضع الدلالة على الجمع المطلق فدل بالاخوة عليه. «انتهى» . ولا يسلم له دعوى ان الاخوة تفيد معنى الجمعية المطلقة بل تفيد معنى الجمعية التي بعد التثنية بغير كمية فيما بعد التثنية فيحتاج في إثبات دعواه إلى دليل وظاهر إخوة الاطلاق فيتناول الاخوة من الأم فيحجبون كما قلنا. قيل: وذهبت الروافض إلى أن الأخوة من الأم لا يحجبون الأمّ لأنهم يدلون بها فلا يجوز أن يحجبوها ويجعلوها كغيرها فيصيرون ضارين لها نافعين لغيرها واستدل بهذه الآية على أن البنت تقلب حق الأم من الثلث إلى السدس بقوله: فإن كان له إخوة لأنها إذا حرمت الثلث بالاخوة وانتقلت إلى السدس فلأن تحرم بالبنت أولى.

مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ المعنى أن قسمة المال بين من ذكر إنما يكون بعد خروج ما يجب إخراجه بوصية أو بدين وليس تعلق الوصية والدين بالتركة سواء إذ لو هلك من التركة شيء قبل القسمة ذهب من الورثة والموصى له جميعا ويبقى الباقي بينهم بالشركة ولا يسقط من الدين شيء بهلاك شيء من التركة فليس تعلق الوصية والدين بالمال الموروث سواء، ألا ترى إن الدين لا يسقط منه شيء بذهاب بعض المال بخلاف الوصية فإنها يسقط منها ما يقابل بعض المال الذاهب ويتعلق من بعد بفعل محذوف تقديره يستحقون ذلك من بعد وصية.

وقرئ يوصى بها بكسر الصاد وفتحها وهو مضارع في موضع الماضي وأو هنا كهي في قولهم: جالس الحسن أو ابن سيرين.

أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا أي فاقتسموا الميراث على ما بين لكم من يعلم النفع والمصلحة فإنكم لا تدرون أنتم ذلك. وقال الزجاج: انه تعالى قد فرض الفرائض على ما هو حكمة عنده ولو وكل ذلك إليكم لم تعلموا أيهم أنفع لكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت