تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 433
بينهما. «انتهى» . وفي قول الزمخشري: والسدس مبتدأ وخبره لأبويه نظرا لأن البدل هو الذي يكون الخبر له دون المبدل منه كما مثلناه في قولك: أبواك كل واحد منهما يصنع كذا إذا أعربنا كلا بدلا. وكما تقول: إن زيدا عينه حسنة، فكذلك ينبغي أن يكون إذا وقع البدل خبرا فلا يكون المبدل منه هو الخبر، واستغنى عن جعل المبدل منه خبرا بالبدل كما استغنى عن الاخبار عن اسم انّ وهو المبدل منه بالاخبار عن البدل ولو كان التركيب ولأبويه السدسان لا وهم التنصيف أو الترجيح في المقدار بين الأبوين، فكان هذا التركيب القرآني في غاية النصيّة والفصاحة وظاهر قوله: ولأبويه انهما اللذان ولد الميت قريبا لا جداه ولا من علا من الأجداد وزعموا إن قوله: في أولادكم، يتناول من سفل من الأبناء، قالوا: لأن الأبوين لفظ مثنى لا يحتمل العموم ولا الجمع بخلاف قوله: في أولادكم، وفيما قالوه نظروهما عندي سواء في الدلالة ان نظر إلى حمل اللفظ على حقيقته فلا يتناول إلا الأبناء الذين ولدهم الأبوان قريبا لا من سفل كالأبوين لا يتناول إلا من ولداه قريبا لا من علا أو إلى حمل اللفظ على مجازه فيشترك اللفظان في ذلك فينطلق الأبوان على من ولداه قريبا. ومن علا كما ينطلق الأولاد على من ولداهم قريبا ومن سفل وتبيين جملة على الحقيقة في الموضعين أن إبن الابن لا يرث مع الابن وأن الجدة لا يفرض لها الثلث بإجماع فلم يتنزل ابن الابن منزلة ابن مع وجوده ولا الجدة منزلة الأم.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ قوله: فإن لم يكن له ولد، قسيم لقوله: إن كان له ولد وورثه أبواه، دليل على أنهما انفردا بميراثه ليس معهما أحد من أهل السهام لا ولد ولا غيره؛ فيكون قوله: وورثه أبواه حكما لهما بجميع المال فإذا خلص للأم الثلث كان الباقي وهو الثلثان للأب. فذكر القسم الواحد يدل على الآخر كما تقول: هذا المال لزيد وعمر ولزيد منه الثلث، فيعلم قطعا أن باقيه وهو الثلثان لعمرو فلو كان معهما زوج كان للأم السدس وهو الثلث بالاضافة إلى الأب وقال ابن عباس وشريح: للأم الثلث من جميع المال مع الزوج، والنصف للزوج، وما بقي للأب فيكون معنى وورثه أبواه منفردين أو مع غير ولد وهذا مخالف لظاهر قوله: وورثه أبواه إذ يدل على أنهما انفردا بالإرث فيتقاسمان للذكر مثل حظ الأنثيين ولا شك أن الأب أقوى في الإرث من الأم إذ يضعف نصيبه على نصيبهما إذ انفرد بالإرث ويرث بالفرض وبالتعصيب وبهما. وفي قول ابن عباس وشريح: يكون لهما مع الزوج والأب مثل حظ الذكرين فتصير أقوى من