تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 60
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ (34) وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ (36)
وَإِذْ قُلْنا قيل إذ زائدة أو معطوفة على إذ في وإذ قال وقيل: منصوبة باذكر وقيل بأبي واختار أن العامل محذوف تقديره انقادوا فسجدوا لأن السجود كان ناشئا عن الانقياد وفي قلنا خروج عن ضمير المتكلم المفرد إلى ضمير الجمع أو المعظم نفسه وناسبت النون الآمر لأنه في غاية التعظيم والتعظيم ادعى لامتثال الأمر من غير بطئ ولا تأوّل ولذلك نظائر.
وقلنا يا آدم اسكن وقلنا يا نوح اهبط، قلنا يا نار كوني، وقلنا لبني إسرائيل اسكنوا، وقلنا لهم ادخلوا، والخلاف في الملائكة أَهو عام أم الذين في الأرض كهو في وإذ قال ربك للملائكة.
وقرئ لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا بضم التاء وغلطت هذه القراءة وخطئت ونقل انها لغة لازد شنوءة، وهذا الضم اتباع لضمة جيم اسجدوا، واسجدوا أمر بالسجود أمر تكليف وفهموا منه أنه على الفور وظاهر السجود وضع الجبهة وانه كان «لآدم» تكرمة له وقيل للّه تعالى ونصبه قبله فالمعنى إلى آدم واللام في لآدم للتبيين.
فَسَجَدُوا. أي له.
إِلَّا إِبْلِيسَ استثناء من واجب فيرجح النصب وهو متصل عند الجمهور وامتنع إبليس من الصرف للعلمية والعجمة ومن جعله مشتقا. قال: وشبه العجمة لكونه لم يسم به أحد من العرب فصار خاصا بمن أطلقه اللّه تعالى عليه وكأنه دخيل في لسانهم وهو علم مرتجل والظاهر أنه مندرج في الملائكة فهو منهم ولذلك ترتب الذم له والطرد. وقيل: هو استثناء منقطع وأنه أبو الجن كما أن آدم أبو البشر.