تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 396
رضاه عليه السّلام ولما سقط حقه بعفوه استغفر لهم اللّه ليكمل لهم صفحه وصفح اللّه عنهم ويحصل لهم رضاه عليه السّلام ورضى اللّه تعالى عنهم فلما زالت عنهم التبعات من الجانبين شاورهم إيذانا بأنهم أهل للمحبة الصادقة والخلة الناصحة، إذ لا يستشير الانسان إلا من كان معتقدا فيه المودة والعقل والتجربة، ومن غريب المنقول والقول وضعيفه الذي ينزه عنه القرآن قول بعضهم ان قوله تعالى:
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ، من المقلوب أي وليشاوروك في الأمر. وذكر ابن عطية أن الشورى من قواعد الشريعة وعزائم الأحكام ومن لا يستشير أهل العلم والدين فعزله واجب هذا مما لا خلاف فيه. والمستشار في الدين عالم دين وقل ما يكون إلا في عاقل. انتهى ملخصا.
فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ أي فإذا عقدت قلبك على أمر بعد الاستشارة فاجعل تفويضك فيه إلى اللّه فإنه العالم بالأصلح لك والأرشد لأمرك لا يعلمه من أشار عليك. وفي هذه الآية دليل على المشاورة وتخمير الرأي وتنقيحه والفكر فيه وإن ذلك مطلوب شرعا.
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ حث على التوكل على اللّه إذ أخبر أنه يحب لمن يتوكل عليه، والمرء ساع فيما يحصّل له محبة اللّه تعالى.
إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (160) وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (161) أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (162) هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ (163) لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (164)
إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ هذا التفات إذ هو خروج من غيبة إلى