تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 922
مضجعه ويتشح ببردته وباتوا راصدين فبادروا إلى المضجع فأبصروا عليا فبهتوا وخلف عليا رضي اللّه عنه ليرد ودائع كانت عنده وخرج إلى المدينة. ومعنى ليثبتوك أي ليثخنوك بالجراح والضرب، من قولهم: ضربوه حتى أثبتوه ولا حراك به ولا براج ورمى الطائر. فأثبته أي أثخنه. وقال الشاعر:
فقلت ويحك ماذا في صحيفتكم ... قالوا الخليفة أمسى مثبتا وجعا.
أي مثخنا.
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا الآية، قائل ذلك النضر بن الحارث واتبعه قائلون كثيرون وكان من مردة قريش سافر إلى فارس والحيرة وسمع من قصص الرهبان والأناجيل واخبار رستم واسافنديار ورأى اليهود والنصارى يركعون ويسجدون قتله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صبرا بالصفراء بالأثيل منها منصرفة من بدر وفي هذا التركيب جواز وقوع المضارع بعد إذا وجوابه الماضي جوابا فضيحا بخلاف أدوات الشرط فإنه لا يجوز ذلك فيها إلا في الشعر، نحو:
من يكدني بشئ كنت منه.
ومعنى قد سمعنا ولا نطيع أو قد سمعنا مثل هذا. وقولهم: لو نشاء أي لو نشاء القول لقلنا مثل هذا الذي تتلوه وذكر على معنى المتلو وهذا القول منهم على سبيل البهت والمصادمة وليس ذلك في استطاعتهم فقد طولبوا بسورة منه فعجزوا وكانوا أحب شئ إليهم الغلبة وخصوصا في باب البيان فكانوا يتمالطون ويتعارضون ويحكم بينهم في ذلك وكانوا أحرص الناس على قهره صلّى اللّه عليه وسلّم فكيف يحيلون المعارضة على مشيئتهم ويتعللون بأنهم لو أرادوا لقالوا مثل هذا القول.
إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ تقدم شرحه من الانعام.
وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ (32) وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33) وَما لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (34) وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (35) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (36)
لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (37) قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ (38) وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (39) وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (40)