تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 496
حللت به وترى وأدركت ثورتي ... وكنت إلى الأوثان أولى راجع
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: لا أؤمنه في حل ولا في حرم وأمر بقتله يوم فتح مكة وهو متعلق بالكعبة. والظاهر تخليد هذا القاتل في النار، وتأول أهل السنة على أن يكون القاتل استحل قتل المؤمن فيكون بذلك كافرا، أو على أن معنى قوله:
فجزاؤه جهنم أي فجزاؤه أن جازاه. وقالت المعتزلة بظاهر هذه الآية وهو تخليد من قتل مؤمنا متعمدا في النار دائما قالوا: وهذه الآية نزلت بعد قوله: ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فخصت العموم كأنه قال: ويغفر لمن يشاء إلا من قتل مؤمنا متعمدا فلا يغفر له.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (94) لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (95) دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (96)
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الآية، ذكروا أشياء في نزول هذه الآية فضمنها أنه ظهر لهم رجل اعتقدوه كافرا فتلفظ بما يدل على إسلامه من كلمة الشهادة أو غيرها فقتلوه فنزلت. ومناسبتها لما قبلها أنه لما توعد من قتل مؤمنا متعمدا بما وعد أمر بالتثبت في قتل من يظن به أنه كافر وقد أعلم بظهور الاسلام.
وقرئ فتثبتوا وفتبينوا في الموضعين وفي الحجرات.
فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ هذه عدة بما يسن اللّه تعالى لهم من الغنائم على وجهها من حل دون ارتكاب محظور بشبهة وغير تثبت وفي الكلام حذف تقديره لست مؤمنا فتقتلوه تريدون عرض الدنيا واللّه يريد الآخرة والكاف في كذلك للتشبيه أي كنتم مثل الذي ألقى إليكم السلم فمنّ اللّه عليكم بالإسلام.