فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 110

(و قال ابن عطية) : الجواب متقدم ولا يتمشى قوله هذا إلا على مذهب من يجيز تقدم جواب الشرط وليس مذهب جمهور البصريين ولو فرضناه جوابا للزوم دخول الفاء، لأن الفعل الجامد أو الدعاء إذا وقع جوابا لزمته الفاء. وقيل: إن نافية، قالت اليهود: إن اللّه لم يخلق الجنة إلا لإسرائيل وبنيه، فنزلت:

[سورة البقرة(2): الآيات 94 إلى 95]

قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (94) وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (95)

قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً والدار الآخرة الجنة وذلك معهود في إطلاقها أو على حذف مضاف أي نعيم الدار الآخرة وحضرتها ومعنى عند اللّه: في حكم اللّه. كقوله:

فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ. وخالصة: مختصة بكم لا حظ لغيركم فيها وخبر كانت لكم. وخالصة حال. ولا يجوز أن يكون الظرف إذ ذاك الخبر لأنه لا ليستقل معنى الكلام به وحده ودون لفظة تستعمل للاختصاص وقطع الشركة تقول: هذا لي دونك أو من دونك، أي لا حق لك فيه ولا نصيب وفي غير هذا الاستعمال تأتي بمعنى الانتقاص في المنزلة أو المكان أو للمقدار والمراد بالناس غير اليهود.

فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ أي بقلوبكم وسلوه بالقول.

إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في دعواكم خلوص الجنة لكم وحدكم. وقرئ: فتمنوا الموت- بكسر الواو وبالفتح والضم- وجواب الشرط محذوف، أي فتمنوه لأن من أيقن أنه من أهل الجنة اختار أن يتخلص من دار الأكدار وينتقل إلى دار القرار.

وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا هذا من المعجزات لأنه اخبار بالمغيب كقوله:

فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا. وفي الحديث: لو تمنوا الموت لغصّ كل إنسان بريقه فمات مكانه ولما بقي على وجه الأرض يهودي إلا مات. ولما علم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت