فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 345

وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لم يكتفوا بالحسبان حتى صرحوا أن المحرف هو من عند اللّه جرأة منهم على اللّه عز وجل ثم أخبر أن شأنهم وعادتهم قول الكذب على اللّه.

وَهُمْ يَعْلَمُونَ ما في ذلك من الذنب العظيم.

[سورة آل عمران(3): الآيات 79 إلى 80]

ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (79) وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (80)

ما كانَ لِبَشَرٍ الآية. روي أن أبا رافع القرظي اليهودي، قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم حين اجتمعت الأحبار من يهود والريس من نصارى نجران قالا: يا محمد تريد أن نعبدك ونتخذك ربا فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم معاذ اللّه ما بذلك أمرت ولا إليه دعوت. فنزلت. ومعنى ما كان لبشر وما أشبه هذا التركيب النفي للكون، والمراد نفي الخبر وذلك على قسمين: أحدهما أن يكون الإنتفاء من حيث العقل ويعبر عنه بالنفي التام كقوله تعالى: ما كان لكم أن تنبتوا شجرها. والثاني: أن يكون الإنتفاء فيه على سبيل الابتغاء ويعبر عنه بالنفي غير التام كقول أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه: ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم يصلي بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. ومدرك القسمين إنما يعرف بسياق الكلام الذي النفي فيه. ونفي الكون هنا من القسم الأول. والبشر هنا قال ابن عباس: وهو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وهذا الترتيب في غاية الفصاحة ذكر أولا الكتاب وهو جنس وترقي منه إلى الحكم وهو الفصل بين الناس بالكتاب ثم إلى النبوة وهي الرتبة العليا.

ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ أتى بثم التي للمهملة تعظيما لهذا القول وإذا انتفى هذا القول بعد المهلة كانت انتفاؤه بدونها أولى وأحرى أي ان هذا الاتياء العظيم لا يجامع هذا القول وإن كان بعد مهلة من هذا الانعام العظيم.

وعِبادًا جمع عبد. قال ابن عطية: عبدّي وعبيد من جموع عبد أما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت