تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 591
حكم اللّه وإرادة خلافه فوضع ببعض ذنوبهم موضع ذلك وأراد أنهم ذوو ذنوب جمة كثيرة العدد وهذا الذنب مع عظمها بعضها.
أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ هذا استفهام معناه الإنكار على اليهود حيث هم أهل الكتاب وتحليل وتحريم من اللّه تعالى ومع ذلك يعرضون عن حكم اللّه تعالى ويختارون عليه حكم الجاهلية.
وقرئ: أفحكم بالنصب وهو مفعول يبغون وبالرفع على الابتداء والخبر يبغون وحذف الضمير العائد على المبتدأ من الجملة تقديره يبغونه كقوله:
وخالد يحمد ساداتنا ... بالحق لا يحمد بالباطل
تقديره يحمده.
وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا أي لا أحد أحسن من اللّه حكما وتقدم وإن أحكم بينهم بما أنزل اللّه فجاءت هذه الجملة مشيرة لهذا المعنى والمعنى أن حكم اللّه هو الغاية في الحسن وفي العدل وهو استفهام معناه التقدير ويتضمن من التنكير عليهم واللام في لقوم يوقنون للبيان فيتعلق بمحذوف تقديره أي هذا الخطاب وهذا الاستفهام لقوم يوقنون.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ (52) وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ (53)
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الآية، سبب نزولها قصة عبد اللّه بن أبيّ واستمساكه بحلف يهود وتبرئ عبادة بن الصامت من حلفهم عن انقضاء بدر