تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 942
في غير آية: المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض. وآخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بين المهاجرين والأنصار فكان المهاجريّ يرثه أخوه الأنصاري إذا لم يكن له بالمدينة ولي مهاجري ولا توارث بينه وبين قريبه المسلم غير المهاجري. قال ابن زيد:
واستمر أمرهم كذلك إلى فتح مكة ثم توارثوا بعد لما لم تكن هجرة، فمعنى ما لكم من ولايتهم من شئ نفي الموالاة في التوارث، وكان قوله: وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ناسخا لذلك.
وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ والمعطوف مغاير للمعطوف عليه فوجب أن تكون الولاية المنفية غير النصرة. «انتهى» ولما نزل ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا قال الزبير: هل نعينهم على أمران استعانوا بنا فنزل وان استنصروكم، والاستثناء في قوله: إلا على قوم معناه أن من بيننا وبينهم ميثاق لا ننصر المستنصرين الذين لم يهاجروا عليهم بل نتركهم وإياهم.
وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (73) وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (74) قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ (75)
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ الآية، لما ذكر أقسام المؤمنين الثلاثة وأنهم أولياء ينصر بعضهم بعضا ويرث بعضهم بعضا، بين أن فريق الكفار كذلك إذ كانوا قبل بعثة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعادي أهل الكتاب منهم قريشا ويتربصون بهم الدوائر فصاروا بعد بعثته عليه السّلام يوالي بعضهم بعضا البا واحدا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خوفا على رياستهم وتحزبا على المؤمنين.