تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 48
كقوله تعالى: قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ. ويستحيل أن يكون له ولد. فكذلك هذا يستحيل أن يكون عليه السّلام في شك. وهذه الآية من ذلك. وقيل: ان نافية. وقيل: الخطاب لغير الرسول عليه السّلام. وقيل: معنى في شك: في ضيق. ولا يراد به حقيقة الشك وهو تساوي الجائزين.
وروي عنه عليه السّلام أنه قال: لا أشك ولا أسأل بل أشهد أنه الحق.
فتكون منصوب بإضمار ان بعد الفاء وهو جواب النهي قبله.
إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ لما ذكر تعالى عبادا قضى عليهم بالشقاوة فلا يتغير، والكلمة التي حقت عليهم هي اللعنة والغضب.
حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ هو في الوقت الذي لا ينفعهم فيه إيمانهم.
فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ (98) وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (99) وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (100) قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ (101) فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (102)
ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ (103)
فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ الآية، لولا هنا هي التحضيضية التي صحبها التوبيخ، وكثيرا ما جاءت في القرآن للتحضيض فهي بمعنى هلا.