فهرس الكتاب
تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 890
وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا أي لا يفصح ولا تبين معانيه لهم لكونه بلغة العجم أو بلغة غير العرب لم يتركوا الاعتراض والتعنت ولقالوا لو لا فصلت آياته أي بينت لنا وأوضحت حتى نفهمها وقرئ: أعجمي بهمزة الاستفهام بعدها مدة هي همزة أعجمي وقرئ: أعجمي على الخبر وهما بدل من قوله: آياته.
قُلْ هُوَ أي القرآن.
هُدىً أي إرشاد إلى الحق وشفاء لما في الصدور من الظن والشك وظاهر أن والذين لا يؤمنون مبتدأ وفي آذانهم وقر في موضع الخبر وهو عليهم عمى خبر ثان والظاهر* أن الضمير في وهو عائد على القرآن وقيل يعود على الوقر:
أُولئِكَ إشارة للذين لا يؤمنون.
إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ لما ذكر تعالى من عمل صالحا ما كان في ذلك دلالة على الجزاء يوم القيامة فكأن سائلا قال: متى ذلك فقيل لا يعلمها إلا اللّه تعالى وما تخرج ما نافية ومن ثمرات من زائدة وثمرات فاعل من أكمامها في موضع الصفة إلّا بعلمه استثناء بعد النفي وبعلمه في موضع الحال أي لا تخرج ولا تحمل ولا تضع إلا ملتبسا ذلك بعلمه فالباء في بعلمه للحال.
وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (48) لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ (49) وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذا لِي وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ (50) وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ (51) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ (52)
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53) أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ (54)