تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 918
على سبيل التهكم وذلك أنهم حين أرادوا أن ينفروا تعلقوا باستار الكعبة وقالوا:
اللهم انصر أقرانا للضيف وأوصلنا للرحم وأفكنا للعاني ان كان محمد على الحق فانصره وإن كنا على حق فانصرنا.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ الظاهر أنه نداء وخطاب للمؤمنين الخلص حثهم بالأمر على طاعة اللّه ورسوله وأمروهم بالأمر رفعا لأقدارهم.
وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ أي عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم.
وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ أي الأمر بالطاعة والنهي عن التولي.
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِ الآية، تقدم الكلام على الصم البكم الذين لا يعقلون في البقرة. وقيل: نزلت في طائفة من بني عبد الدار كانوا يقولون نحن صم بكم عمي عما جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لا نسمعه ولا نجيبه فقتلوا جميعا يوم بدر وكانوا أصحاب اللواء.
وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ قال ابن عطية: أخبر تعالى بأن عدم سمعهم وهداهم إنما هو بما علم اللّه تعالى منهم وسبق من قضائه عليهم فخرج ذلك في عبارة بليغة في ذمهم، بقوله: لو علم اللّه فيهم خيرا لأسمعهم، والمراد لأسمعهم إسماع تفهّم وهدى. ثم ابتدأ تعالى الخبر عنهم بما هم عليه من حتمه عليهم بالكفر فقال:
وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ أي ولو فهّمهم.
لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ بحكم القضاء السابق فيهم ولأعرضوا عما تبيّن لهم من الهدى. «انتهى» .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (25) وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28)
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29) وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ (30) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (31)