تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 85
وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ يحيى وشعيا وزكريا، وقرئ بتاء الخطاب فيكون التفاتا وبالتشديد مع الياء دلالة على التكثير. فقيل: قتلوا ثلثمائة، وقيل: سبعين.
بِغَيْرِ الْحَقِ ليس احتراز بل لا يقع قتل بني إلا بغير الحق فهو قيد لازم، نحو: دعوت اللّه سميعا وجاء شنيعا عليهم أي لم يدّعوا وجها في القتل.
ذلِكَ بِما عَصَوْا تأكيد للجملة قبله أو الحامل على الكفر والقتل هو سوء عصيانهم واعتدائهم إذ المعاصي بريد الكفر قابل الضرب والمباءة بالكفر والقتل وقابل الكفر والقتل بالعصيان والاعتداء، وأل في النبيين للعهد في من قتلوا أو للجنس وفي بغير الحق كذلك أي الحق الذي من شأنه أن يقع القتل أو لتعريف الماهية.
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (63) ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ (64)
هادُوا هم اليهود هاد يهود تاب وقرئ هادوا بفتح الدال من هادي فاعل من الهداية بمعنى فعل كجاوز وجازى أي هدوا أنفسهم وهم اليهود.
وَالنَّصارى جمع نصران كندمان وندامى والألف للتأنيث يدل عليه منع الصرف في قوله إنا نصارى. وقيل جمع نصري كمهري ومهارى.
وَالصَّابِئِينَ قيل عباد الكواكب القائلون بتدبيرها وقرئ مهموزا صبأت النجوم طلعت وثنية الغلام خرجت وبغير همز صبا مال.
وَمَنْ آمَنَ يدل من المعاطيف الثلاثة التي بعد اسم أن أي أن الذين آمنوا من غير الأصناف الثلاثة ومن آمن من الأصناف الثلاثة ومن موصولة ودخلت الفاء في خبر أن لأن الذين ضمّن معنى اسم الشرط وهو جائز في كلام العرب ولا مبالاة لمن خالف في ذلك. والأجر الثواب المرتب على العمل من الإيمان والعمل الصالح أفرد الضمير في أمن وعمل حملا على لفظ من وجمع في