فهرس الكتاب

الصفحة 564 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 549

إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ هذه الجملة جاءت مقوية لهذه الأحكام الشرعية المخالفة لمعهود أحكام العرب من الأمر بإيفاء العقود وتحليل بهيمة الانعام والاستثناء منها ما يتلى تحريمه مطلقا في الحل والحرم إلا في الاضطرار واستثناء الصيد في حالة الإحرام، وتضمن ذلك حله لغير المحرم. فهذه خمسة أحكام ختمها بقوله: إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ، فموجب الحكم والتكليف هو إرادته لا اعتراض عليه ولا معقب لحكمه، لا ما تقوله المعتزلة من مراعاة المصالح.

[سورة المائدة(5): آية 2]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوانًا وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (2)

شَعائِرَ اللَّهِ تقدم تفسيرها في البقرة. والشعائر هي ما حرم اللّه تعالى مطلقا سواء كان في الإحرام أو غيره. والشهر الحرام مفرد حلى بأل الجنسية فالمراد به عموم الأشهر الحرم وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب، والمعنى لا تحلوا بقتال ولا غارة ولا نهب.

وَلَا الْهَدْيَ لا خلاف ان الهدى ما أهدى من النعم إلى بيت اللّه وقصدت به القربة فأمر اللّه أن لا يستحل ولا يغار عليه. وَلَا الْقَلائِدَ قال الجمهور:

هي ما كانوا في الجاهلية يتقلدون به من شجر الحرم ليأمنوا فنهى المؤمنون عن فعل الجاهلية وعن أخذ القلائد من شجر الحرم. وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قرئ آمى البيت الحرام بحذف النون للإضافة، ويقال: أممت الشيء أي قصدته، ولا آمين أي لا تحلو منع من قصد البيت الحرام. لحج وعمرة باستيفاء مناسكهما وهذه المعاطف الأربعة مندرجة في عموم قوله: لا تحلوا شعائر اللّه فكان ذلك تخصيصا بعد تعميم. يَبْتَغُونَ جملة حالية. وقرئ ورضوانا بكسر الراء وضمها وهو مصدر رضى رضي ورضوانا. وَإِذا حَلَلْتُمْ تقدم شيآن أحدهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت