فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 40

بلسانهم ودخلت من هنا على الزمان، إذ التقدير من زمن قبل زمان خلقكم وقرئ في بفتح الميم قبل منصوبا. وخرج الزمخشري ذلك على إقحام الموصول الثاني كما أقحم في يا تيم تيم عدي والأحسن في تخريج هذه القراءة الشاذة أن يكون على إضمار مبتدأ محذوف تقديره والذين هم من قبلكم وذكر خلق من قبلهم لأنهم أصولهم فخلق أصولهم إنعام على الفروع.

ولعل فيها لغات ولم يجيئ في القرآن إلا أفصحها وهي للترجي والاطماع وذلك بالنسبة إلى المخاطبين والمعني إذا عبدتم ربكم رجوتم حصول التقوى وهي التي تحصل بها الوقاية من النار والفوز بالجنة فتعلقت جملة الرجاء باعبدوا. وذكر الزمخشري وابن عطية تعلقها بخلقكم والذي تؤدوا لأجله هو الأمر بالعبادة والموصول وصلته على سبيل المدح الذي تعلقت به العبادة فلم يجيئ الموصول ليحدث عنه بل في ضمن المقصود بالعبادة وأما صلته فلم يجيئ لإسناد مقصود إنما جيء بها لتتميم ما قبلها فلا يتعلق بها ترج بخلاف اعبدوا فإنها الجملة المفتتح بها أولا والمطلوبة من المخاطبين وإذا تعلقت باعبدوا ناسب خطاب لعلكم تتقون.

[سورة البقرة(2): الآيات 22 إلى 23]

الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشًا وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (22) وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (23)

الذي جعل يجوز رفعه خبر مبتدأ محذوف ونصبه صفة لما قبله أو على القطع وأجيز رفعه على الابتداء والخبر.

فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدادًا وهو في نهاية الضعف لمضي الصلة فلا يناسب دخول الفاء في الخبر وللربط بالاسم الظاهر وهو للّه فلا تجعلوا له وأجاز مكي رحمه اللّه أن ينتصب على أعني وليس بالتفسير فيحتاج إلى إضمار أعني وأن ينتصب بتتقون وهو إعراب تنزه القرآن عنه، والأحسن جعل جعل بمعنى صيّر، فينتصب فراشا وبناء على المفعول لا بمعنى خلق فينتصبان على الحال. ومعنى فراشا:

تستقرون عليها. والفراش والمهاد والبساط والقرار والوطاء نظائر، والبناء مصدر يراد به المبني فهو تشبيه بما يفهم كقوله: والسماء بنيناها بايد شبهت بالقبة المبنية على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت