فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 461

لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ لحصلت لهم السعادة ويحمل أن تكون جملة واحدة وذلك على مذهب من يثبت أنّ لو تكون مصدرية في معنى ان، كأنه قيل: ماذا عليهم إذا آمنوا، أي في الإيمان باللّه، ولا جواب لها إذ ذاك، فتكون كقول الشاعر:

ماذا عليه إن ذكرت أو انسا ... كغزلان رمل في محاريب إقبال

وماذا استفهام فيه معنى الإنكار. قال ابن عطية: وجواب لو في قوله:

ماذا، فهو جواب مقدم. «انتهى» .

إذا أراد ظاهر هذا الكلام فليس موافقا لكلام النحويين لأن الاستفهام لا يقع جواب لو ولأن قولهم: أكرمتك لو قام زيد ان ثبت أنه من كلام العرب حمل على أن أكرمتك دل على الجواب لا جواب كما قالوا في قولهم: انت طالق إن فعلت، وإن أراد تفسير المعنى فيمكن ما ماله.

إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ الآية مناسبتها لما قبلها واضحة لأنه تعالى لما أمر بعبادته وبالإحسان للوالدين ومن ذكر معهم ثم أعقب ذلك بذمّ البخل والأوصاف المذكورة معه ثم وبّخ من لم يؤمن ولم ينفق في طاعة اللّه فكان هذا كله توطئة لذكر الجزاء على الحسنات والسيئات فأخبر تعالى بصفة عدله وأنه لا يظلم أدنى شيء.

ثم أخبر بصفة الاحسان فقال: وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها ويظلم يتعدى لواحد وهو محذوف وتقديره لا يظلم أحدا مثقال ذرة وينتصب مثقال على أنه نعت لمصدر محذوف أي ظلما وزن درة كما تقول: لا أظلم قليلا ولا كثيرا، وقيل:

ضمنت معنى ما يتعدى لاثنين فانتصب مثقال على أنه مفعول ثان والأول محذوف التقدير لا ينقص أو لا يغصب أولا يبخس أحدا مثقال ذرة من الخير أو الشر.

وقرئ: وإن تك حسنة بالنصب فتكون ناقصة، واسمها مستتر فيها عائد على مثقال، وأنت الفعل لعوده على مضاف إلى مؤنث أو على مراعاة المعنى لأن مثقال معناه زنة أي وإن تك زنة ذرة.

وقرئ بالرفع على أن تك تامة تكتفي بمرفوع.

[سورة النساء(4): الآيات 41 إلى 43]

فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيدًا (41) يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا (42) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلاَّ عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُورًا (43)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت