فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 460

وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى أي صاحب الدار القريبة من دارك.

وَالْجارِ الْجُنُبِ هو البعيد الدار من دارك.

وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ أي المتصل المسكن بمسكنك المختال التياه الجهول الذي يتكبر عن إكرام أقاربه وأصحابه ومماليكه ولا يتخفى بهم ولا يلتفت إليهم.

الَّذِينَ يَبْخَلُونَ قيل هو بدل من كن وقيل: من مختالا فخورا حملا على لفظ من ثم قال: الذين حملا على المعنى ويجوز عندي أن يكون صفة لمن ولم يذكروا هذا الوجه. وقيل: هو في موضع رفع على إضمار مبتدأ تقديره هم الذين يبخلون، وهذه الأقوال على تقدير اتصال الذين بما قبله، ومن أعرب الذين مبتدأ فهو قلق إذ لم يصرّح في الآية بخبر.

وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ معطوف على الذين يبخلون، وتقدم تفسيرها في البقرة.

وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِينًا فَساءَ قَرِينًا لما ذكر تعالى من اتصف بالبخل والأمر به وكتمان فضل اللّه والانفاق رئاء وانتفاء إيمانه باللّه وباليوم الآخر ذكر أن هذه من نتائج مقارنة الشيطان ومخالطته وملازمته للمتصف بذلك لأنها شر محض إذ جمعت بين سوء الاعتقاد الصادر عنه الانفاق رئاء وسمعة، وسائر تلك الأوصاف المذمومة ولذلك قدم تلك الأوصاف وذكر ما صدرت عنه وهو انتفاء الإيمان بالموجد وبدار الخبراء، ثم ذكر أن ذلك من مقارنة الشيطان والقرين المقارن. وساء هنا بمعنى بئس وهي لا تتصرف ولذلك دخلت الفاء في جواب من الشرطية.

وقال ابن عطية: وقرن الطبري هذه الآية بقوله تعالى: بئس للظالمين، بدلا وذلك مردود لأن بدلا حال وفي هذا نظر. «انتهى» . والذي قاله الطبري صحيح وبدلا تمييز لا حال وهو مفسر للضمير المستكن في بئس على مذهب البصريين والمخصوص بالذم محذوف تقديره هم أي الشيطان وذريته وإنما ذهب إلى إعراب المنصوب بعد نعم، وبئس حالا الكوفيون على اختلاف بينهم مقرر في علم النحو، والظاهر أن هذه المقارنة في الدنيا.

وَما ذا عَلَيْهِمْ أي في الإيمان باللّه واليوم الآخر والانفاق في سبيل اللّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت