تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 712
أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْمًا لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ (89) أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرى لِلْعالَمِينَ (90)
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ الآية. هذه الجملة معطوفة على قوله: وتلك حجتنا، عطف جملة فعلية على إسمية. قال ابن عطية: ووهبنا، عطف على آتيناها. «انتهى» . لا يصح هذا لأن آتيناها لها موضع من الإعراب، إما خبر، وإما حال، ولا يصح في ووهبنا شئ منهما وذكر ما منّ عليه به من هبته له هذا النبي الذي تفرعت منه أنبياء بني إسرائيل.
كُلًّا هَدَيْنا أي كل واحد من إسحاق ويعقوب هدينا وفي قوله: من قبل تنبيها على قدمه، وفي ذكره لطيفة وهو أن نوحا عليه السّلام عبدت الأصنام في زمانه وقومه أول قوم عبدوا الأصنام ووحّد هو اللّه تعالى، وكذلك إبراهيم عبدت الأصنام في زمانه ووحد هو اللّه تعالى ودعا برفضها.
وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ الضمير عائد على نوح لأنه أقرب مذكور ولأن في المذكورين لوطا، وليس هو من ذرية إبراهيم لأنه ابن أخيه فهو من ذرية نوح عليه السّلام.
داوُدَ وَسُلَيْمانَ وقدم داود لتقدمه في الزمان، ولكونه صاحب كتاب، ولكونه أصلا لسليمان وهو فرعه.
وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ قرنهما لاشتراكهما في الامتحان أيوب بالبلاء في جسده ونبذ قومه له، ويوسف بالسجن وتغريبه عن أهله، وفي مآلهما إلى السلامة والعافية. وقدم أيوب لأنه أعظم في الامتحان.
وَمُوسى وَهارُونَ قرنهما لاشتراكهما في الاخوة. وقدم موسى عليه السّلام لأنه كليم اللّه وصاحب كتاب وهو التوراة والمعجزات التي ذكرها اللّه تعالى