تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 312
الخير والشر على مذهب أهل السنة، قال الزمخشري: (فإن قلت) : كيف قال:
بيدك الخير فذكر الخير دون الشر. (قلت) : لأن الكلام إنما وقع في الخير الذي يسوقه إلى المؤمنين وهو الذي أنكرته الكفرة. فقال: بيدك الخير تؤتيه أولياءك على رغم من أعدائك ولأن كل أفعال اللّه من نافع وضار صادر عن الحكمة والمصلحة فهو خير كله. انتهى كلامه. وهذا يدافع آخره أوله لأنه ذكر السؤال ثم اقتصر على ذكر الخير دون الشر وأجاب بالجواب الأول وذلك يدل على أن بيده تعالى الخير والشر وإنما كان الاقتصار على الخير لأن الكلام إنما وقع فيما يسوقه تعالى من الخير للمؤمنين فناسب الاقتصار على ذكر الخير فقط، وأجاب بالجواب الثاني. وذلك يدل على أن جميع أفعاله خير ليس فيها شر وهذا الجواب يناقض الأول لأن الآية في معنى المدح، وإن كان سبحانه بيده الخير والشر على مذهب أهل السنة.
تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (27) لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (28)
تُولِجُ اللَّيْلَ الولوج الدخول وهو هنا كناية عما نقص من الليل زيد في النهار، وما نقص من النهار زيد في الليل وذكروا اختلافا كثيرا في الحي والميت والذي نختاره أنه أريد به التوالد فيخرج الحي وهو الذي قامت به حياة من الميت وهو الذي يأتي عليه الموت ويؤول إليه فيكون هذا مجازا باعتبار المآل.
وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ الذي هو سيموت وهذا مجاز من الحي الذي قامت به حياة وظاهرة التوالد الإنساني، ألا ترى إلى قوله تعالى: وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ فأتى بمن التي تطلق على العقلاء.
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ أي بالمعاملة الحسنة في الأفعال لقرابة أو صداقة وأما بالقلب فمنهي عنه، ولا يصدر ذلك عن مؤمن، بل المؤمن يوالي المؤمن بالمودة في الأفعال وبالقلب. ثم توعد تعالى بقوله: وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ