فهرس الكتاب

الصفحة 1026 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 999

يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ الآية، قال مقاتل: نزلت في عبد اللّه بن أبيّ حلف باللّه الذي لا إله إلا هو لا يتخلف عنه بعدها، وحلف ابن أبيّ سرح ليكونن معه على عدوّه وطلب من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن يرضى عنه فنزلت. وهنا حذف المحلوف به. وفي قوله: سيحلفون باللّه، أثبت كقوله تعالى: إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها. وقوله: واقسموا باللّه، فلا فرق بين إثباته وحذفه في انعقاد ذلك يمينا. وغرضهم في الحلف رضي الرسول عليه السّلام والمؤمنين عنهم لنفعهم في دنياهم لا انّ مقصدهم وجه اللّه والبر، إذ هي إيمان كاذبة وأعذار مختلقة لا حقيقة لها. وفي الآية قبلها لما ذكر حلفهم لأجل الإعراض جاء الأمر بالإعراض نصا لأن الإعراض من الأمور التي تظهر للناس، وهنا ذكر الخلف لأجل الرضا فأبرز النهي عن الرضا في صورة شرطية لأن الرضى من الأمور القلبية التي تخفى. وخرج مخرج المتردد فيه وجعل جوابه انتفاء رضى اللّه عنهم فصار رضى المؤمنين عنهم أبعد شئ في الوقوع، لأنه معلوم منهم لأنهم لا يرضون عمن لا يرضى اللّه عنهم. ونص على الوصف الموجب لانتفاء الرضى وهو الفسق. وجاء اللفظ عاما فيحتمل أن يراد به الخصوص كأنه قيل: فإن اللّه لا يرضى عنهم، ويحتمل بقاؤه على العموم فيندرجون فيه ويكونون أولى بالدخول إذ العام إذا نزل على سبب مخصوص لا يمكن إخراج ذلك السبب من العموم بتخصيص ولا غيره.

[سورة التوبة(9): الآيات 97 إلى 100]

الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفاقًا وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (97) وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (98) وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (99) وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَدًا ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت