تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 998
إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ الآية، أثبت في حق المنافقين ما نفاه في حق المحسنين فدل لأجل المقابلة بأن هؤلاء مسيئون، وأي إساءة أعظم من النفاق، والتخلف عن الجهاد، والرغبة بأنفسهم عن رسول اللّه.
رَضُوا تقدم الكلام عليه.
يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ الآية، لن نؤمن لكم، علة للنهي عن الاعتذار لأن غرض المعتذر أن يصدق فيما يعتذر به فإذا علم أنه مكذب في اعتذاره كف عنه.
قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ علة لانتفاء التصديق لأنه تعالى إذا أخبر الرسول والمؤمنين بما انطوت عليه سرائرهم من الشر والفساد لم يكن تصديقهم في معاذيرهم.
سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ الآية، لما ذكر أنه يصدر منهم الاعتذار أخبر أنهم سيؤكدون ذلك الاعتذار الكاذب بالحلف، وان سبب الحلف هو طلبهم أن تعرضوا عنهم فلا تلوموهم ولا توبخوهم. فأعرضوا عنهم، أي فأجيبوهم إلى طلبتهم وعلّل الاعراض عنهم بأنهم رجس، أي مستقذرون بما انطووا عليه من النفاق فتجب مباعدتهم واجتنابهم، كما قال رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ