تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 136
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128)
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ ذكروا قصصا كثيرة في حال البيت من ماهيته وقدمه وحدوثه ومن أي شيء كان باباه ومن أي شيء بناه. «إبراهيم» ومن ساعده على البناء واستطردوا إلى أشياء يناقض بعضها بعضا على قاعدتهم وعادتهم في ذلك.
والْقَواعِدَ الجدر. وقيل: الأسس.
مِنَ الْبَيْتِ متعلق بيرفع. أو في موضع الحال من القواعد.
وَإِسْماعِيلُ عطف على إبراهيم فهما مشتركان في الرفع.
رَبَّنا تَقَبَّلْ أي يقولان ربنا تقبل.
مِنَّا أي هذا العمل الذي قصدنا به رضاك.
إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ لسؤالنا وضراعتنا في التقبل.
الْعَلِيمُ بنياتنا في إخلاص عملنا.
رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ أي مناقدين.
لَكَ وهو سؤال بالديمومية.
وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ أي منقادة مطيعة. ولما تقدم لا ينال عهدي الظالمين أتى هنا بالتبعيض في وفي ذريتنا أمة.
وَأَرِنا مَناسِكَنا أي معالم الحج وهي من رؤية العين أي بصرنا. ويقال:
منسّك ومنسك والكسر شاذ. والناسك: المتعبّد. وقرئ: وأرنا بإشباع حركة الراء وباختلاسها وباسكانها. وقد جعل الزمخشري أرنا من رؤية القلب وشرحها بقوله: عرف فهي عنده تأتي رأى بمعنى عرف أي تكون قلبية وتتعدى إلى واحد ثم أدخلت همزة النقل فتعدت إلى اثنين ويحتاج ذلك إلى سماع من كلام العرب.
(و حكى) ابن عطية عن طائفة انها من رؤية البصر وعن طائفة انها من رؤية