تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 39
لِتَسْكُنُوا فِيهِ أي مما تقاسون من الحركة والتردد في طلب المعاش وغيره بالنهار، وأضاف الابصار إلى النهار مجازا لأن الابصار يقع فيه كما قال:
وتمت وما ليل المطى بنائم، أي يبصرون فيه مطالب معايشهم وقال:
قطرب، يقال: أظلم الليل صار ذا ظلمة، وأضاء النهار وأبصر أي صار ذا ضياء وبصر. «انتهى» . وذكر علة خلق الليل وهي لتسكنوا فيه وحذفها من النهار، وذكر وصف النهار وحذفه من الليل، وكل من المحذوف يدل على مقابلة والتقدير جعل الليل مظلما لتسكنوا فيه، والنهار مبصرا لتتحركوا فيه في مكاسبكم وما تحتاجون إليه بالحركة. ومعنى يسمعون سماع معتبر.
قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا الآية، الضمير في قالوا عائد على من نسب إلى اللّه تعالى الولد ممن قال الملائكة بنات اللّه وغير ذلك، وسبحانه تنزيهه عن اتخاذ الولد وتعجيب ممن يقول ذلك.
هُوَ الْغَنِيُ علة لنفي الولد لأن اتخاذ الولد إنما يكون للحاجة إليه، واللّه تعالى غير محتاج إلى شئ فالولد منتف عنه وكل ما في السموات والأرض ملكه تعالى فهو غني عن اتخاذ الولد. وان: نافية، والسلطان الحجة أي ما عندكم من حجة بهذا القول.
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ (71) فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (72) فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (73) ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ (74)