تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 139
وتطهير البيت والنجاة من نار نمروذ والنظر في النجوم وما ترتب على ذلك وغير ذلك مما ذكره اللّه في كتابه.
وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ذكر حاله في الآخرة فمن كان مصطفى في الدنيا صالحا في الآخرة فكيف يرغب عن اتباعه وفي الآخرة متعلق بمحذوف يدل عليه من الصالحين تقديره وانه لصالح في الآخرة.
والعامل في إذ قال أسلمت أي حين أمره اللّه بالإسلام قال: أسلمت وأسلم أمر بالديمومة. والاسلام: الانقياد.
وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132) أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهًا واحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133)
وقرئ ووصى وأوصى أي عهد والضمير في بها عائد على الملة في قوله: عن ملة إبراهيم. وبنوا إبراهيم اسمعيل وهو ابن هاجر. القبطية، واسحق، وأمه سارة، ومدين ومديان، ونقشان، ورمزان، تشناق وشواح وأم هؤلاء الستة فطورا بنت يفطن الكنعانية، والعقب الباقي فيهم لإسمعيل وإسحق فقط.
ويعقوب: هو اسم أعجمي منع من الصرف للعلمية والعجمة ويعقوب عربي وهو ذكر القبيح فلو سمي به انصرف وارتفع عطفا على إبراهيم أي ووصى يعقوب بنيه أو على الابتداء أي ويعقوب وصى بنيه. وقرئ ويعقوب بالنصب عطفا على بنيه، أي: ووصى إبراهيم ويعقوب ابن ابنه اسحق. «يا بَنِيَّ» أي قال وفي ندائه بلفظ بني تلطف غريب وترجية للقبول وهز لما يلقى إليهم من الموافاة على الاسلام.
ولذلك صدر كلامه بقوله:
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ وما اصطفاه اللّه لا يعدل عنه العاقل وان عند البصريين كسرت على إضمار القول وعند الكوفيين لإجراء الوصية مجرى القول.
واصطفى: استخلصه وتخيره لكم.