فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 274

ان الاخفاء أفضل. ودخلت الفاء في فلهم لتضمن الموصول معنى اسم الشرط لعمومه.

قال ابن عطية: وإنما يوجد الشبه بين الموصول واسم الشرط إذا كان الذي موصولا بفعل وإذا لم يدخل على الذي عامل يغير معناه. «انتهى» . فخص الشبه إذا كان الذي موصولا بفعل وهذا كلام غير محرر إذ ما ذكر له قيود أولها إن ذلك لا يختص بالذي بل كل موصول غير الألف واللام حكمه في ذلك حكم الذي بلا خلاف وفي الألف واللام خلاف. ومذهب سيبويه المنع من دخول الغاء الثاني قوله موصولا بفعل فأطلق في الفعل واقتصر عليه وليس كذلك بل شرط الفعل أن يكون قابلا لاداة الشرط فلو قلت: الذي سيأتيني، أو لما يأتيني، أو ما يأتيني، أو ليس يأتيني فله درهم، لم يجز لأن أداة الشرط لا يصلح أن تدخل على شيء من ذلك وأما الاقتصار على الفعل فليس كذلك بل الظرف والجار والمجرور كالفعل في ذلك فمتى كانت الصلة واحدا منهما جاز دخول الفاء. وقوله: وإذا لم يدخل على الذي عامل يغير معناه عبارة غير مخلصة لأن العامل الداخل عليه كائنا ما كان لا يغير معنى الموصول إنما ينبغي أن يقول معنى جملة الابتداء في الموصول وخبره فيخرجه إلى تغيير المعنى الابتدائي من تمنّ أو تشبيه أو ظن أو غير ذلك. لو قلت: ليت الذي يزورنا فيحسن إلينا لم يجز. وكان ينبغي أيضا لابن عطية أن يذكر أن من شرط دخول الفاء في الخبر أن يكون مستحقا بالصلة نحو ما جاء في الآية لأن ترتب الأجر إنما هو على الانفاق، ومسألة دخول الفاء في خبر المبتدأ تستدعي كلاما طويلا وفي بعض مسائلها خلاف وتفصيل، وقد ذكرنا ذلك في كتاب التذكرة من تأليفنا.

[سورة البقرة(2): الآيات 275 إلى 280]

الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (275) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (277) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ (279)

وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (280)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت