فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 273

أغنياء عفة، فمن لبيان الجنس على هذا التأويل. «انتهى» .

وليس ما قاله من أن هذه في المعنى لبيان الجنس المصطلح عليه في بيان الجنس لأن لها اعتبارا عند من قال بهذا المعنى لمن إذ تتقدر بموصول وما دخلت عليه يجعل خبر مبتدأ محذوف نحو فاجتنبوا الرجس من الأوثان، التقدير فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان ولو قلت هنا: يحسبهم الجاهل أغنياء، الذي هو التعفف لم يصح هذا التقدير وكأنه سمى الجهة التي هم أغنياء، بها بيان الجنس أي بيّنت بأي جنس وقع غناهم لأن غناهم بالتعفف لا غنى بالمال، فسمي من الداخلة على ما يبين من جهة المعنى لبيان الجنس وليس المصطلح عليه كما قدمناه. وهذا يدل إلى أنّ من سببية لكنها تتعلق بأغنياء لا بيحسبهم والجملة من يحسبهم حالية أو مستأنفة.

تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ الخطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أي تعرف أعيانهم أو تعرفهم بعلامة رثّة أطمارهم وشحوب ألوانهم لأجل الفقر، والباء في بسيماهم للسبب، والجملة أيضا حالية أو مستأنفة، والتعفف تفعّل من العفة، عفّ عن الشيء أمسك عنه، وتنزه عن طلبه والسيما العلامة تقصر وتمد وإذا مدت فالهمزة للإلحاق نحوها في حرباء ويقال سيمياء ككيمياء والهمزة للتأنيث وهو مشتق من الوسم ففيه قلب لجعل فائه فكان عينه وعينه مكان فائه.

لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافًا الالحاف: الالحاح. ألح والحف بمعنى واحد.

وإذا نفي حكم عن محكوم عليه بقيد فالأكثر في لسان العرب انصراف النفي لذلك القيد فيكون المعنى على هذا ثبوت سؤالهم ونفي الالحاح أي أن وقع منهم سؤال فإنما يكون بتلطف وتستر لا بإلحاح ويجوز أن ينفي ذلك الحكم فينتفي ذلك القيد فيكون على هذا نفي السؤال ونفي الالحاح فلا يكون النفي على هذا منصبا على القيد فقط. وهذا فهم ابن عباس قال: لا يسألون الحافا ولا غير الحاف. وهذه الجملة حالية أو مستأنفة وفي تعدد الحال خلاف وتفصيل وانتصب الحالفا قالوا: على المفعول له أو مصدرا الفعل محذوف أي لا يلحفون إلحافا أو مصدرا في موضع الحال.

وبِهِ عَلِيمٌ أي مجاز ومثيب. كان لعلي رضي اللّه عنه أربعة دراهم فقط فتصدق بدرهم ليلا وبدرهم نهارا وبدرهم سرا وبدرهم علانية. فنزل:

الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ وقدم الليل والسر لأن الصدقة تخفى فيهما وتقدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت