تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 947
فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ أي إلى انقضاء مدة عهدهم. والظاهر أن قوله: إلى مدتهم، يكون في المدة التي كانت بينهم وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمروا بإتمام العهد إلى تمام المدة. وعن ابن عباس: كان بقي لحيّ من كنانة تسعة أشهر فأتم إليهم عهدهم. «وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا» ، أي لم يعينوا عليكم أحدا كما فعلت قريش ببني بكر حين أعانوهم بالسلاح على خزاعة. وتعدى أتموا بإلى لتضمنه معنى فادوا، أي فأدوه تامّا كاملا.
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ (6) كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (7)
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ الظاهر أن هذه الأشهر هي التي أبيح للناكثين ان يسيحوا فيها، ووصفت بالحرم لأنها محرم فيها القتال، وتقدم ذكر الخلاف في ابتدائها وانتهائها، وإذا تقدمت النكرة وذكرت بعد ذلك فالوجه ان يؤتى بالضمير نحو: لقيت رجلا فضربته. ويجوز أن يعاد اللفظ معرفا بأل نحو: لقيت رجلا فضربت الرجل. ولفظ حيث وجدتموهم عام في الأماكن من حل وحرم.
وَخُذُوهُمْ عبارة عن الأسر والأخيذ الأسير، ويدل على جواز أسرهم.